أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

18

الكامل في اللغة والأدب

إني لأيأس منها ثم يطمعني * فيها احتقارك للدّنيا وما فيها فهمّ يدفع عتبة إليه فجزعت وقالت : يا أمير المؤمنين حرمتي وخدمتي « 1 » أتدفعني إلى رجل قبيح المنظر بائع جرار ومكتسب بالعشق فأعفاها ، وقال : املئوا هذه البرنيّة مالا فقال للكتّاب أمر لي بدنانير فقالوا ما ندفع ذلك ولكن إذا شئت أعطيناك دراهم إلى أن يفصح بما أرد فاختلف في ذلك حولا : فقالت عتبة : لو كان عاشقا كما يزعم لم يكن يختلف منذ حول في التمييز بين الدراهم والدنانير وقد أعرض عن ذكري صفحا . ودعت أبا الحرث جمّيز واحدة كان يحبها فجعلت تحادثه ولا تذكر الطعام فلما طال ذلك به قال جعلني اللّه فداك لا أسمع للغذاء ذكرا ! قالت أما تستحي أما في وجهي ما يشغلك عن ذا ؟ قال لها جعلني اللّه فداك لو أن جميلا وبثينة قعدا ساعة لا يأكلان شيئا لبزق كلّ واحد منهما في وجه صاحبه وافترقا . وأنشدت لأعرابي : وقد رابني من زهدم أنّ زهدما * يشدّ على خبزي ويبكي على جملي فلو كنت عذريّ العلاقة لم تكن * سمينا وأنساك الهوى كثرة الأكل وقال أعرابي : ذكرتك ذكرة فاصطدت ضبّا * وكنت إذا ذكرتك لا أخيب من نسيب ذي الرمة وقال ذو الرمة : ألم تعلمي يا ميّ أنا وبيننا * مها ولطرف العين فيهنّ مطرح ذكرتك ان مرّت بنا أمّ شادن * أمام المطايا تشرئبّ وتسنح « 2 » من المؤلفات الرّمل أدماء « 3 » حرّة « 4 » * شعاع الضّحى في لونها يتوضّح « 5 »

--> ( 1 ) حرمتي وخدمتي : أي اذكرهما لي . وفي ذلك استعطاف واستمتع . ( 2 ) تسنح : يقال سنح الظبي سنوحا . ( 3 ) الأدماء : التي لونها الأدمة بالضم وهي في الظباء لون مشرب بياضا وقد أدم كعلم وكرم . ( 4 ) الحرة بالضم الكريمة . ( 5 ) يتوضح : يطهر ويستبين .